عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

26

معارج التفكر ودقائق التدبر

( 5 ) التدبر التحليلي للدرس الأوّل من دروس السورة وهو الآيات من ( 1 - 12 ) قال اللّه عز وجل : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يس ( 1 ) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ( 2 ) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 3 ) عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 4 ) تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ( 5 ) لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ ( 6 ) لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 7 ) إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ ( 8 ) وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( 9 ) وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 10 ) إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ( 11 ) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ( 12 ) . تمهيد : نزلت سورة ( يس ) في أواسط المرحلة المكيّة من تاريخ دعوة الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد كان أئمة الشّرك والكفر فيها قد وصلوا إلى دركة المشاقّة والعداء ، ومحاولات التجمع بكثافة ضدّ الرسول ودعوته ، وضدّ الذين آمنوا به واتّبعوه ، مع القيام بأعمال اضطهاديّة لضعفاء المؤمنين ، ووصل كثير منهم إلى دركة ميؤوس معها من استجابتهم لدعوة الحق الرّبّانيّة . وقد كان لهؤلاء الأئمة في هذه المدّة الّتي نزلت فيها السّورة ، مواقف عناديّة وكيديّة ، اقتضت إنزال بيانات إقناعيّة وتربويّة وتوجيهات ربّانيّة لعلاج مواقفهم معالجات تربويّة غير إكراهيّة ، وعلاج حالة الرسول وأحوال المؤمنين حينئذ تجاهها .